داود القيصري
174
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
662 - وقل لي : من ألقى إليك علومه ، وقد ركدت منك الحواس بغفوة 663 - وما كنت تدري ، قبل يومك ، ما جرى * بأمسك ، أو ما سوف يجري بغدوة 664 - فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى * وأسرار من يأتي ، مدلّا بخبرة 662 - 663 - 664 - أي : وقل لي من ألقى إليك العلوم والمعاني التي لم تكن حاصلة لك في حال نومك ، وقد كنت ما تدري ما جرى في الوجود أمس وما يجري غدا . فأصبحت بذلك الإلقاء عالما بأخبار الماضين مشاهدا إياهم وأسرار الآتين من بعد مدلا مباهيا على غيرك بسبب علمك واطّلاعك على ما لم يطلع عليه غيرك نفسك المجردة أم غيرك . وقوله : « علومه » إشارة إلى أن العلوم مركوزة محبوبة هي عليها . 665 - أتحسب من جاراك ، في سنة الكرى ، سواك بأنواع العلوم الجليلة 666 - وما هي إلّا النّفس ، عند اشتغالها ، * بعالمها ، عن مظهر البشريّة 667 - تجلّت لها بالغيب في شكل عالم ، * هداها إلى فهم المعاني الغريبة 668 - وقد طبعت فيها العلوم ، وأعلنت * بأسمائها ، قدما ، بوحي الأبوّة 665 - 666 - 667 - 668 - أي : أتظن أن الذي حدثك في نومك بأنواع العلوم الجليلة غيرك ، وما هي إلّا نفسك التي اشتغلت عن بدنها بعالمها الأصلي وهي التي ظهرت لنفسها في الغيب ، أي في النوم في شكل عالم ، فهدى نفسها إلى فهم المعاني الغريبة ، والحال أن العلوم كانت منطبعة فيها بحكم : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : الآية 31 ] في القدم بسبب الوحي والإلهام الصادر من الأب الحقيقي ، كما قال عيسى ( عليه السلام ) : « إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي وهو روح القدس » فالمعلم والمتعلم واحد في النوم . فعالم الغيب بمثابة المرآة لنفسك تشاهد فيها فتلقى إليك ما لم تعلم .